المرسي لـ " مصر الآن ": نحن على أعتاب جمهورية إيرانية ثانية تعتمد انتزاع الاعتراف بالقوة
قالت الخبيرة والباحثة في الشأن الإيراني الدكتورة شيماء المرسي في تصريح ل " مصر الآن "إنه وعلى هامش تمديد مفاوضات إسلام آباد ليوم إضافي (الأحد 12 أبريل)، يبرز معطى جوهري لا يمكن إغفاله، وهو أن إيران اليوم لا تتفاوض بالمعنى التقليدي، بل تُملي مطالبها على الولايات المتحدة. وهذا الثبات ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو نتاج تحول جذري في هوية وعقيدة الفريق المفاوض.
لماذا؟ لأن التيارات السياسية في السابق -بأطيافها الأصولية والإصلاحية- كانت هي من تدير دفة السياسة الخارجية، أما المشهد اليوم فقد بات تحت قبضة جناح الصقور بقيادة الجنرال السابق في الحرس الثوري ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، والدبلوماسي الميداني عباس عراقجي. ما يعني انصهار الدبلوماسية والأمن في بوتقة واحدة ليشكلا صوتا موحدا يدمج القوة العسكرية بالقرار السياسي، الأمر الذي يفسر غياب لغة التنازلات الإيرانية هذه المرة، واستبدالها بسعي محموم لانتزاع الحقوق الخارجية، باعتبارها الأداة الوحيدة لتثبيت أركان الشرعية الداخلية الجديدة.
وبالتالي، وكما أشرت منذ لحظة اغتيال الزعيم الإيراني علي خامنئي، وتصدر الحرس الثوري للمشهد الميداني وقيادته لمفاصل الدولة، فإن هذا التحول ليس إلا تمهيدا لانتقال نظام الجمهورية الإسلامية من نموذج الدولة الدينية التقليدية إلى نموذج الدولة الأمنية الثيوقراطية الأكثر تشددا. هذا التحول بجناحيه الميداني والدبلوماسي هو خير دليل على أننا لسنا أمام جولة مفاوضات عابرة، بل نحن على أعتاب جمهورية إيرانية ثانية تعتمد انتزاع الاعتراف بالقوة، بدلا من وعود الانفتاح والإصلاح التي طبعت حقب خاتمي أو روحاني.
وأضافت المرسي أن المفارقة هنا تكمن في أن إدارة ترمب (بوجود فانس وكوشنر) تميل هي الأخرى إلى براغماتية القوة. خصوصا وأن واشنطن الآن أمام خصم إيراني لا يتحدث لغة الأيديولوجيا فقط، بل لغة المصالح والتهديدات المباشرة (مثل التهديد في مضيق هرمز وباب المندب وأسعار النفط التي توقعت بلومبرغ تداولها بسعر يتجاوز 140 دولار هذا الأسبوع). هذا الصدام بين مدرستين تؤمنان بالقوة حصرا قد يؤدي إما إلى صفقة كبرى اضطرارية أو انفجار شامل. ولعل ترجيح كفة الصفقة أو الانفجار يبقى مرهونا بقدرة ترمب على كبح جماح نتنياهو وردعه هذه المرة، الأمر الذي -إن حدث- سيكون بمثابة التمهيد الرسمي لانقسام المصالح وتنازع اللوبيات بين واشنطن وتل أبيب في المستقبل القريب.


-18.jpg)
-15.jpg)


